الواحدي النيسابوري
168
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وهو أن يؤخّذ « 1 » كلّ واحد منهما عن صاحبه ، ويبغّض كلّ واحد منهما إلى صاحبه « 2 » . وَما هُمْ أي : السحرة . وقيل : الشّياطين « 3 » . بِضارِّينَ بِهِ أي : بالسّحر مِنْ أَحَدٍ أي : أحدا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . قال المفسّرون : « الإذن » - هاهنا - : إرادة التكوين ، أي : لا يضرّون بالسّحر إلّا من أراد اللّه أن يلحقه ذلك الضّرر . وقوله تعالى : وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ المعنى : أنّه يضرّهم في الآخرة ، وإن تعجّلوا به في الدنيا نفعا وَلَقَدْ عَلِمُوا يعنى : اليهود لَمَنِ اشْتَراهُ أي : اختاره ، يعنى : السّحر ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أي : نصيب ، و « الخلاق » : النّصيب الوافر من الخير . قال المفسّرون : « الخلاق » في هذه الآية : النّصيب من الجنّة « 4 » . قوله : وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أي : بئس شئ باعوا به حظّ أنفسهم ، حيث اختاروا السّحر ، ونبذوا كتاب اللّه لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ عاقبة ما يصير إليه من بخس حظه من الآخرة « 5 » . 103 - وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا بمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - والقرآن وَاتَّقَوْا اليهوديّة . والسّحر ، لأثيبوا ما هو خير لهم ؛ وهو قوله : لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ .
--> ( 1 ) « أخذه تأخيذا . والتأخيذ : حبس السواحر أزواج النساء عن غيرهن من النساء . ويقال لهذه الحيلة : الأخذة - بضم فسكون » . ( اللسان - مادة : أخذ ) . ( 2 ) روى هذا المعنى عن قتادة ، كما في ( تفسير الطبري 2 : 447 ) وبنحوه في ( الدر المنثور 1 : 103 ) . ( 3 ) وقيل : اليهود . ( تفسير القرطبي 2 : 55 ) و ( تفسير البحر المحيط 1 : 332 ) . ( 4 ) راجع ( تفسير الطبري 2 : 452 - 454 ) و ( الدر المنثور 1 : 103 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 207 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 56 ) و ( البحر المحيط 1 : 334 ) و ( الفخر الرازي 1 : 454 ) . ( 5 ) أ : « من يخسر حظه من الآخرة » ، ب : « من حظ أنفسهم في الآخرة » .